المدني الكاشاني
309
براهين الحج للفقهاء والحجج
بحيث صار اللَّحم في منى مرغوبا عنه ولا يتوجّه إليه ويبقى اللَّحوم في منى بكثرتها بلا فائدة فهل يجوز إخراجها منه أم لا فالظَّاهر انّه لا إشكال في إخراجها وصرفها في فقراء غيره . وذلك لتعدّد المطلوب أن فهم من الآية والأخبار فإنّ المطلوب هو صرفها في فقراء منى مع الإمكان ومطلق الفقراء مع عدم التمكَّن لعدم الاحتياج . ومع عدم فهم تعدّد المطلوب من الأدلَّة فنقول يمكن التّمسك بقاعدة ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه كما مرّ شرحه في آخر المسئلة ( 132 ) فإنّ مصرفها كان فقراء منى فإذا لم يتمكَّن منه فمطلق الفقراء كما لا يخفى كما لو تعذّر صرفه في الفقراء للذابح يمكن أن يتصدّى لإيصاله إلى الفقراء غيره ولو بتوسّط الدّولة ومع التعذّر فيسقط أيضا وهل يسقط أصل الذّبح والنّحر فلا وجه له عملا بظاهر الأدلَّة وقاعدة ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه كما لا يخفى على المتأمّل . تبصرة ( 2 ) - لما كان في زماننا هذا يكثر لحوم الهدي والأضحية وغيرهما في منى ومكَّة فالأولى بناء مبرد لذخيرة اللَّحوم حتّى يرسلوا بها إلى سائر الأمصار ويقسّم على الفقراء بل يمكن أن يقال بوجوبه كفاية حذرا عن الإتلاف والإسراف وقاعدة ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه فإنّه إذا لم يصرف في فقراء مني أو مكَّة يصرف إلى غيرهم من الفقراء كما لا يخفى . تبصرة ( 3 ) - لا إشكال في جواز الأكل من الهدي الواجب في حجّ القران والتمتّع وفي عمرة التمتّع وكذا في الأضحية المستحبّة وامّا غيرها فالظاهر عدم جواز الأكل من ذبيحة الكفارات والنّذورات كما ورد في الأخبار مثل ما ورد عن عبد الرّحمن عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال سئلته عن الهدي ما يأكل منه أشيء يهديه في المتعة أو غير ذلك قال كلّ هدي من نقصان الحجّ فلا يأكل منه وكلّ هدي من تمام الحجّ فكل ( 1 ) . وما رواه حمّاد عن الحلبي قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن فداء الصّيد يأكل من لحمه فقال يأكل من أضحيته ويتصدّق بالفداء ( 2 ) .
--> ( 1 ) في الباب 40 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 40 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل .